السيد مصطفى الخميني
17
تفسير القرآن الكريم
سيرته ( 1 ) - ، وقد وردت في أحاديثنا وأحاديث العامة ما يدل على أن " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " ، وقضية إطلاق هذه الأخبار وتلك التعابير : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما كان يصلي بغيرها ، لظهور الروايات في تقوم طبيعة الصلاة بها مطلقا ، فصلاته قبل البعثة كانت معها ، فهي أول ما نزل . والله الموفق ، فليتأمل . بحث وتحصيل الذي يساعد عليه الاعتبار في ميزان المكي والمدني ما عليه الأكثر ، وهو : أن ما نزل في مكة ونواحيها قبل الهجرة فهو مكي ، وما نزل بالمدينة بعد الهجرة وإن نزل بغيرها فهو مدني ، ولذلك تكون سورة النصر مدنية مع أنها نزلت بمنى في حجة الوداع . وغير خفي أن عهد نزول القرآن ينقسم إلى زمانين متمايزين : الأول : مدة مقامه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مكة ، وهي اثنتا عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما ، وقيل : من يوم 17 رمضان سنة 41 - يوم الفرقان - إلى أول يوم من ربيع الأول سنة 54 من ميلاده . الثاني : زمان نزوله بعد الهجرة إلى المدينة ، فالمدني نحو 1130 . قال أبو الحسن ابن الحصار في كتابه " الناسخ والمنسوخ " : المدني بالاتفاق عشرون سورة ، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة ، وما عدا ذلك مكي بالاتفاق ، وهي : 1 - البقرة 2 - آل عمران 3 - النساء 4 - المائدة
--> 1 - راجع السيرة النبوية ، ابن هشام 1 : 260 .